القاضي عبد الجبار الهمذاني
131
تثبيت دلائل النبوة
يزيدك علما بذلك ان للفرس والروم والهند محاسن ومناقب لا يسترها أعداؤهم من المسلمين ولا يكتمونها وإن ساءتهم ، وكذا ما للمسلمين والعرب من المحاسن والمناقب لا يدفعها أعداؤهم من هذه الأمم ، ولملوك بني أميّة مساوئ وهفوات كانت مذكورة متداولة في أيامهم وفي سلطانهم ، وكذا لملوك / بني العباس ، ولملوك بني أميّة محاسن لا يدفعها أعداؤهم من ملوك بني العباس . فاعرف هذا الباب وأطل فكرك فيه لتعرف غلط الملحدة ، وتعرف بطلان دعاوى الشيع ان الصدر الأول من المسلمين غيروا النصوص والقرآن ، فبدّلوا ووضعوا ما لم يكن ، ونسبوه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخذه عنهم التابعون ، وصار فيمن بعدهم من العلماء وطبقات المتكلمين والفقهاء فظنوه دينا وليس كذلك . وأن هذه الحيلة قد تمت على المعتزلة والفقهاء وعلى أصحاب الحديث والمرجئة والخوارج ، وخفي عليهم موضع الحيلة في ذلك ، وأن سلطان أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم غطّى ذلك ومنع من ذكره ، وأن عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه لما ملك سلك سبيل الخلفاء وقبله وما أمكنه إظهار تضليلهم إلى أن خرج من الدنيا ، لأن أعوانه وجنده كانوا شيعة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم فلو أومى إلى تضليلهم لقتلوه وأبادوه ، فالحجة في بطلان دعاويهم هذه كالحجة على الملحدة وجميع أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . على أن هذا الطعن على السلف انما وضعه لهم الملحدة الذين قدمنا ذكرهم فلكلهم كتب في نصرة دعاوى الرافضة على المهاجرين والأنصار ، وهم خدعوهم ولقنوهم هذه المطاعن لفرط عداوتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتمت حيلتهم عليهم وهم لا يشعرون . على أنهم لا ينفصلون عن مطاعن الملحدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أقاموا على بدعهم هذه ، والحجة عليهم أكثر